السيد مصطفى الخميني
24
تفسير القرآن الكريم
الهداية ، مريدا بذلك الربح والنماء ، إلا أنه ما بقي عنده إلا الضلالة المحضة بلا أثر وفائدة فخسر في الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين . وبعبارة أخرى : ربما يشتري الدنيا بدينه ، وينتفع بها ويستثمر منها ، ثم يعاقب في الآخرة . وربما يشتري الدنيا بالدين ، ولا يصل إليه منها شئ يترقبه ، وهؤلاء المنافقون قد اشتروا الضلالة بالهدى طمعا في دنياهم ، حفاظا على أموالهم وغير ذلك من المقاصد الخبيثة ، ولكن ما ربحت تجارتهم ، فلم يصلوا إلى مرامهم ومقصودهم . الوجه العاشر حول نسبة الربح إلى التجارة نسبة الربح إلى التجارة مجاز عندهم ، لأن التجارة لا تربح ، والتاجر يربح . والذي هو المحتمل - كما مر - كون النسبة إلى التاجر مجازا ، لأن التاجر يستربح بالتجارة ، فما هو الربح هو النماء ، فإذا قيل : الشجرة نمت وزادت ، صحت النسبة حقيقة ، وصح أن يقال : إن الزارع استربح بنماء الشجر وزيادته . وبالجملة : ما هو سبب الربح قريبا هي التجارة ، والتاجر سبب مع الواسطة وبالآلة ، فليتدبر . وإن شئت قلت : الربح لازم ، ولا يصح أن يقال : " ربحت في بيعك " إلا